ابن أبي الحديد

14

شرح نهج البلاغة

فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري ( 1 ) قال : فأجابتها هند بنت أثاثة بن المطلب بن عبد مناف : خزيت في بدر وغير بدر * يا بنت غدار عظيم الكفر ( 2 ) أفحمك الله غداة الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شيب وأبوك قهري * فخضبا منه ضواحي النحر قال محمد بن إسحاق : ومن الشعر الذي ارتجزت به هند بنت عتبة يوم أحد : شفيت من حمزة نفسي بأحد * حين بقرت بطنه عن الكبد ( 3 ) أذهب عني ذاك ما كنت أجد * من لوعة الحزن الشديد المعتمد ( 4 ) والحرب تعلوكم بشؤبوب برد * نقدم إقداما عليكم كالأسد ( 5 ) قال محمد بن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، قال : حدثت أن عمر بن الخطاب قال لحسان : يا أبا الفريعة ، لو سمعت ما تقول هند ! ولو رأيت شرها قائمة على صخرة ترتجز بنا ، وتذكر ما صنعت بحمزة ! فقال حسان : والله إني لأنظر إلى الحربة تهوى وأنا على فارع - يعنى أطمة - فقلت : والله إن هذه لسلاح ليس بسلاح العرب ، وإذا بها تهوى إلى حمزة ولا أدري ، [ ولكن ] ( 6 ) أسمعني بعض قولها أكفيكموها ، فأنشده عمر بعض ما قالت ، فقال حسان يهجوها : أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما إذا أشرت مع الكفر ( 7 )

--> ( 1 ) ترم أعظمي : تبلى . ( 2 ) في ابن هشام : " يا بنت وقاع " . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 43 . ( 4 ) المعتمد : القاصد المؤلم . ( 5 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر . وبرد - بفتح فكسر - أي ذو برد . ( 6 ) من سيرة ابن هشام . ( 7 ) الخبر وهذا البيت في ابن هشام 3 : 44 ، والأبيات في ديوانه 229 ، 230 .